الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

232

تفسير كتاب الله العزيز

أرواح الناس وتصرعهم ، كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) : شبّههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز ، وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض . قال تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) : أي كان شديدا . وهي مثل الأولى . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) : وهي مثل الأولى . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) : أي بالرسل ، يعني صالحا فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ : يعنون صالحا إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ : أي في ضلال من ديننا وَسُعُرٍ ( 24 ) : أي في عذاب ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ( لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) أي : وشقاء « 1 » . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا : على الاستفهام منهم ، وهذا استفهام على إنكار ؛ أي : لم ينزل عليه الذكر من بيننا . يجحدون الذكر الذي جاء به صالح . بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) : والأشر اللّعّاب ، وهو من باب الأشر « 2 » . قال تعالى : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) . قال الحسن : يوم القيامة . جعل اللّه قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من غد . قال : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) أي اللّعّاب ، لأنّ الكافر في الدنيا في لعب ، كقوله عزّ وجلّ : الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) [ الطور : 12 ] وما أشبه ذلك . وقالوا لإبراهيم : أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) [ الأنبياء : 55 ] . ثمّ قال : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ : أي بليّة لهم . فَارْتَقِبْهُمْ : أي انظر ما ذا يصنعون وَاصْطَبِرْ ( 27 ) : أي على ما يصنعون وعلى ما يقولون ، أي : إذا جاءت الناقة . وقد فسّرنا أمر الناقة في طسم الشعراء « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في ق وع وز : « وسعر ، أي : وشقاء في تفسير مجاهد . أمّا في تفسير مجاهد ، ص 637 فجاء فيه ما يلي : « قال : السّعر الضلال أيضا » ، وفي معاني الفرّاء ، ج 3 ص 108 : « أراد بالسعر : العناء للعذاب » . وقال أبو عبيدة : « جمع سعيرة » . وفي اللسان : « في ضلالة وجنون » . ونسب فيه هذا القول إلى الفارسيّ . والصحيح ما ذهب إليه الفرّاء وقتادة من أنّ السعر هو العذاب ، وهو جمع سعير كما ذكره الطبريّ في تفسيره ، ج 27 ص 100 . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 241 : « الأشر : ذو التجبّر والكبرياء ، وربّما كان النشاط » . وقال الطبريّ : « يعنون بالأشر المرح ذا التجبّر والكبرياء والمرح من النشاط » . ( 3 ) انظر ما مضى من هذا التفسير ، ج 3 ، تفسير الآية 158 من سورة الشعراء .